الملا علي النهاوندي النجفي

63

تشريح الأصول

المحالات وتوضيح المرام في ضمن المثال انه يدور الامر في المثال المذكور بين أحد التخصيصين بالنسبة إلى مورد الاجتماع امّا تخصيص لا تنقض واما تخصيص كل شيء حلال وبين تخصيص الثاني بواسطة تنزيل العمل باليقين السّابق مع الشكّ منزلة اليقين فعلى التقدير الأول يلزم الاجمال في الخطابين لعدم تبيّن المخصّص بالفتح عن المخصص بالكسر وعلى التقدير الثّانى لا يلزم اجمالا والثّانى أولى بل هو المتعيّن بقرينة هي عقل المتكلم وحكمته وهذا نوع من أنواع دلالة الاقتضاء فهذه الصّورة في الحقيقة هي دوران الامر بين صدور الخطاب على نحو الاجمال ولازمه تخصيص أحد الخطابين على نحو الابهام وبين صدوره على جهة البيان ولازمه تخصص أحد الخطابين ثمّ اعلم أن ما ذكرنا من تقدّم التخصص انما هو إذا لم يكن معارضا بالمثل وانحصر في أحد الطرفين والّا فيعود المخطور من الاجمال المورث لورود القبح كما لا يخفى الصورة الخامسة : دوران الامر بين النقل التعارفى وغير التعارفى الصّورة الخامسة دوران الامر بين النقل التعارفى وهو النقل من الكلى إلى الفرد وبين النقل الغير المتعارفى وهو النقل إلى غير الفرد والأصل هو الأول لعين ما قلنا في دوران الامر بين المجاز المرسل والتخصيص فان استعمال الكلى في الفرد ليس مجازا بل من قبيل استعمال المبهمات في أحد معانيها المعيّنة بل هو هو كما سيجيء أنشأ اللّه تعالى وفي النقل المتعارفى ليس نقل إلى فرد الخاص بل انما هو على الوضع الأول والعدول والنقل انما هو برفع اليد عن استعمال اللفظ في الكلىّ وبصيرورة اللفظ مجازا في الكلّى وهذا بخلاف الغير المتعارفى فإنه عدول عن المعنى الأول وتعهّد للمعنى الثاني ففيه خلاف للأصلين وفي الأول خلاف للأصل الواحد وهذا واضح الصورة السادسة : دوران الامر بين التخصيص والتقييد الصّورة السادسة دوران الامر بين التخصيص والتقييد والأصل هو الثاني لان اصالة الاطلاق ليست بحكم الوضع كما سيجيء إن شاء الله اللّه تعالى وانما هي لأجل عدم بيان التقييد واصالة العموم بيان للتقييد لأنها تنصيص بإرادة العموم وتنصيص بوجوب الاخذ به على ما هو مقتضى الوضع ويلزمها عقلا إرادة المقيّد من المطلق فهي تنصيص بها وبوجوب الاخذ بالمطلق على وجه التقيّد ثم انّ ما ذكرنا في علاج المتعارضات انما هو على المذهب المختار من الاتكال في ظهور الالفاظ بالاستصحاب وعموم التعهد المتحقق بالوضع ووجوب التعبد بهذا العموم واما على القول بان الاتّكال انما هو على الظهورات العرفية فمناط الترجيح أيضا عندهم هو الظهورات المتحققة بالغلبة في مقام التعارض وفيه ما لا يخفى على المتأمل في ما ذكرنا على الظهور العرفي ومناط حجيّته من بناء العرف والعقلاء على العمل به الألفاظ الواردة في الشرع محمولة على لغة العرب والعرف ما لم يعلم وضع أو اصطلاح خاص تشريح اعلم أنه لا اشكال ولا ريب في ان الالفاظ الواردة في شرعنا من كتاب اللّه وسنة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم وكلامه الأئمة عليهم السّلام انما هي محمولة على لغة العرب ما لم يعلم خلافه من وضع خاصّ واصطلاح خاص في الشرع اما حمل كلام النّبى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والأئمة عليهم السّلام فواضح لأنها لغتهم واما حمل كلام اللّه عليها فلعموم قوله تعالى ( وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ ) تشريح اعلم أن كلام الشارع يحمل على اللّغة والعرف ما لم يعلم منه وضع خاص واصطلاح خاص والّا فهو مقدم على اللّغة والعرف ووجهه واضح انما الاشكال في وقوع وضع خاص في ألفاظ خاصّة من العبادات والمعاملات الاختلاف في ثبوت الحقيقة الشرعية وقد اختلفوا في ثبوت الحقيقة الشرعيّة على أقوال واستدلوا لثبوتها بأمور ليست مكفية بل ليست الّا صرف الدعوى ولكن يمكن اثبات الحقيقة الشرعيّة في الالفاظ المستعملة في الماهيّات المخترعة بان الوضع ليس الّا بيان تنزيل اللّفظ دائما منزلة نفس ذات المعنى من حيث الإرادة للإفادة وليس الّا قرينة عامة لاستعمال اللفظ في المعنى وليس الّا التعهّد للتنزيل المذكور فهو